الحسين بن نصر ابن خميس
756
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
إليه مستغيثا به ، وقلت : يا ربّ ، تعلم أنّها قد قطعت بي هذه السّنين ، وكنت في حداثتي أحسن السّباحة . فقلت في نفسي : إن رميتها السّاعة طلبت العادة من السّباحة والبشرية ، فأخرج من حال الرّضا والتّسليم إلى الطّبع والعادة . فنزلت من الجبل إلى حشيش أعرفه ، فقتلت منه حبلين جيّدين ، وصعدت بهما معي إلى فوق الجبل ، وشددت رجليّ بعضهما إلى بعض ، وعالجت يدي بأضراسي حتّى شددتهما أيضا ، واستوثقت منهما ، ثمّ رميت نفسي في البحر ثلاث مرّات كلّ مرّة أراني في المكان الذي رميت منه نفسي ، فحمدت اللّه تعالى على نعمه كثيرا « 1 » . وقال : التّوكّل سرّ بين اللّه وبين العبد . فالواجب عليه أن لا يطلع على سرّه غير اللّه تعالى « 2 » . وقال : منذ ثمانين سنة ما أكلت شيئا بشهوتي « 3 » . * * *
--> ( 1 ) المختار 1 / 263 ، 264 . ( 2 ) تهذيب الأسرار 139 ، وفي ( أ ) : على سرك . ( 3 ) تهذيب الأسرار 251 . وفي ( ب ) : منذ ثلاثين .